الخميس, 2017-09-21, 14:51أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

-السمحة و الغول- حكاية من التراث الشعبي السوداني

-السمحة و الغول- حكاية من التراث الشعبي السوداني

بتصرف : جومانا ناهض

    كانَ يا ما كانَ، فتاةٌ تعيشُ في قريةٍ  بشمال السودان وكانَ الناس ينادونها "السمحة" لأنّها كانَتْ مِنْ أجْمَلِ بناتِ زمانِها.

     لمْ تكُنِ الفتاةُ جميلة الوجْهِ والجَسَدِ فقط، بلْ كانتْ طيّبةُ القلْبِ وكريمةُ الأخلاقِ وقد أحبَّها كلُّ مَنْ عَرَفَها. أصبَحَتْ سيرَتُها حديثَ مجالِسِ الشّبابِ، وكَمْ مِنْ أميرٍ تقدَّمَ لِخطْبتِها واعتذَرَ أهلُها منهُ لِصِغَرِ سنّها.
    وكانَتِ القريَةُ الوادعَةُ بالْقرْبِ مِنْ غابَةٍ كثيفَةٍ لَمْ تَطَأْها قَدَمُ بَشَرٍ، يَسكُنُها غولٌ شِرّيرٌ ينامُ لِسنَةٍ ويَصحو لِسَنَةٍ. وكانَ مِنْ عادتِهِ أنْ يتزوَّجَ شابَّةً جديدةً كلَّ عشْرينَ سنَةً، ويَختارُ أجْمَلَ البَناتِ في القُرى المُجاورَةِ ويَخطُفُهُا لتُصبِحَ زوجَتَهُ، وبعْدَ عشْرينَ عامًا يترُكُها ليَخْتارَ عروسًا جديدةً.
    وكانَتْ هذه السَّنةُ سنةَ اختيارِ الغولِ لِزوجةٍ جديدةٍ، وكانَ أهلُ القريةِ يتهامَسونَ خَوْفًا على "السمحة" أجْملُ فَتَياتِ المِنْطقَةِ على الإطلاقِ. وكانَتْ عائلتُها تُدْرِكُ ذلكَ الخَطَرَ، لذا مَنعوها مِنَ الخروجِ وكانوا مُصمّمينَ على حمايتِها بأرواحِهِم. وكانَتْ جدَّتُها أشَدَّ النّاسِ حِرْصًا على سلامَتِها ولَمْ تَكُنْ تَسْمَحُ لها بالذَّهابِ مَعَ صديقاتِها للَّعِبِ في الحقولِ المُجاورَةِ. والفتياتُ في القريَةِ كُنَّ يَشْعُرْنَ بالغَيْرَةِ والحِقْدِ لأنَّهُنَّ كُنَّ يُدْرِكْنَ انْشِغالَ الشّبابِ عنهُنَّ بـالسمحة وأخبارِها، وكُنَّ يعلَمْنَ بأنَّ أحدًا لنْ يَتَقدَّمَ لِخِطبَتِهِنَّ طالَما كانَ الأمَلُ يَحْدو (يَدْفعُ بـ) الجميعَ بأنْ يَحلُمِ أنْ تكونَ هي مِنْ نصيبِهِ.
وذاتَ يومٍ، اجْتَمَعَتْ فتياتُ القريَةِ وهنّ مشغولات البالِ بها لأنّ كلَّ الشبابِ مشغولون بها، وقدْ قرَّرْنَ إيجادَ فكرةٍ تُريحٌهُنَّ منها. فما هي الفِكرةُ؟ في الصّباحِ الباكرِ، تَجَمَّعَتِ الفتياتُ وذَهَبْنَ إلى منزِلِها وطلبْنَ منْها الذّهابَ معَهُنَّ إلى بساتينِ النّخيلِ لِجَمْعِ البَلَحِ. فَرِحَتْ بدعوتِهِنَّ فهي سَئِمَتِ الحَبْسَ بيْنَ جُدرانِ الدّارِ. اعْتَذَرَ الوالدانِ ولمْ يسْمحا لها بالخُروجِ وكذلِك جَدَّتُها الّتي رَفَضَتْ رفْضًا باتًّا. لمْ تيأَسِ الْفتياتُ وألَحَّيْنَ بِطلبِهنَّ وَوَعَدْنَ بالاهْتمامِ بها.

عندها عَرَضَتِ الجدّةُ عليهنَّ أمرًا كي تقبَلَ بأنْ تُرافِقَهُم واعتَقَدتْ بأنهُنَّ سيفْشَلْنَ. قالَتْ لهنَّ: سوفَ أنْثُرُ كَمًّا مِنَ السّمْسُمِ وكَمًّا مِنَ الذُّرَةِ في ساحَةِ البيتِ على أنْ تَجْمعْنَهُ حبَّةً حبَّةً، وإنْ نَقُصَتْ حبّةٌ واحدةٌ لَنْ أسْمحَ لها بالذّهابِ. لكنّ الأمرَ تمَّ على أفضَلِ ما يكونُ وجمَعَتِ الفتياتُ الحبَّاتِ فلمْ يَكُنْ أمامَ الجدَّةِ إلاَّ أنْ تَسمَحَ لها بالذّهابِ. وَصَلْنَ إلى بستانِ النّخيلِ حيثُ اقْنَعْنَها بالصّعودِ لِقَطْفِ البَلَحِ فَفَعَلَتْ وأخذَتْ ترْمي لهُنَّ بالبَلَحِ وهُنَّ يضَعْنَ النّاضجَ منْه في سلالِهِنَّ وغيرَ النّاضجِ في سلّتِها ثُمَّ يُغَطّيْنَهُ بِبَعضٍ مِنَ البلَحِ النّاضِجِ. وفي طريقِ العودةِ، وصَلْنَ إلى بئرٍ وكُنَّ قدْ وَضَعنَ خطَّةً شرّيرةً للتّخلُّصِ منها وهي لا تعلَمُ بذلك. وعندما وصَلْنَ إلى البئْرِ قَرَّرْنَ أنْ يلْعَبْنَ لعبَةَ البئْرِ والسّوارِ، وخُطواتِها أنْ ترْمِيَ كلُّ واحدةٍ منْهُنَّ سوارَها في البئْرِ والّتي تُخْرِجُ سوارَها أوّلاً تنالُ جائزَةً عليها وهي الحصولُ على كلّ سِلَلِ البَلَحِ. تردَّدَتِ الفتاةُ إلّا أنّها وافقَتْ بعدَ إلحاحِهم.
تظاهَرَتِ البناتُ برَمِي أساورِهِنَّ، ولكنَّهُنَّ رمَيْنَ حجارَةً في الواقِعِ. أمّا السمحة فرَمَتْ بسِوارِها في البئرِ ثُمَّ نَزِلَتْ مُسْرعةً لالْتِقاطِه، وهنا تضاحَكَتْ رفيقاتِها وتغامزْنَ وهُنَّ يهرْوِلْنَ نحوَ القريةِ بدونِ أنْ يلتَفِتْنَ لندائِها بِمساعدتِها على الخروجِ. فَبَقِيَتْ وحدَها تبكي حائِرَةً لا تدْري ماذا تَفْعَلُ، وإذا بِريحٍ غريبَةٍ تَعْصِفُ بطريقةٍ مُريبَةٍ وفي آخرِها عاصفةٌ صفراءُ. فقالَتِ الرّيحُ : "خُذي حَذَرَكِ ممّا سيأتي" ثمَّ ظهَرَتْ ريحٌ حمراءُ بِلَونِ الدّمّ وقالَتْ: " لقد ترَكْنَكِ وحيدَةً وهَرَبْنَ، خُذي حَذَرَكِ ممّا سيَأْتي".
وتَكَرَّرَتِ العواصفُ حتّى ظهَرَتِ الرّيحُ السّابعَةُ السّوداءُ وخاطَبَتِ الفتاةَ بالحديثِ عَيْنِهِ، لِيَظْهَرَ بعدها الغولُ بِجِسْمِهِ الضّخمِ وشكلِهِ المُرعِبِ والشَّرَرُ يَتطايَرُ مِنْ عيْنَيه، والأرضُ تهْتَزُّ تحْتَ قدمَيْهِ وصاحَ: لا تخافي، سأُخْرِجُ لكِ سوارَكِ الجميلَ وأدخَلَ رأسَهُ في البِئْرِ وشَرِبَ ماءَها حتّى آخرِ نُقْطةٍ وأَخْرَجَ السّوارَ وقدَّمَهُ لها فشَكَرَتْهُ وهَمَّتْ (اسْتعدّت) بالعوْدَةِ لِدارِها لكنَّ الغولَ صاحَ: سوفَ تذْهبين معي، لقد حانَ وقْتُ نَوْمي. وطارَ بها الغولُ وبِغَمْضَةِ عَيْنٍ وصَلَ بها إلى قَصْرِهِ وسْطَ الغابَةِ الّتي لَمْ تَطَأْها قَدَمُ بَشَرٍ.
وكانَ أنْ ظَلَّ أهلُ القَرْيَةِ ساهِرينَ يَبحثون عنها ودَبَّ الحُزْنُ في قلوبِهم عندما لمْ يَصِلْهم أيُّ خبرٍ. امّا منْ ادَّعَيْنَ صداقتَها كُنَّ يخبِرنَ بأنّها خُطِفَت ويَذْرِفنَ دموعًا كاذبةً. قَصَدَ الأهلُ بَيْتَ عجوزِ القريَةِ الحَكيمَ الّذي أمَرَ إخوَتَها السّبْعَةَ بِأَخْذِ ثَوْرٍ أبْيَضِ إلى الغابةِ وعندما يتأَكّدون مِنْ أنَّ خَدَمَ الغولِ يغُطّونَ في نَوْمٍ عميقٍ، يُطلقونَ الثّور نحوَ القصرِ، وهو سيقومُ بإنقاذها.

    نفّذَ الإخوةُ النَّصيحةَ وانتظروا اللّيلَ وأطلقوا الثّور نحو القصرِ. ما إنْ وَصَلَ الثّورُ إلى القصرِ حتّى تحوَّلَ إلى شبيهٍ للغولِ فدَخَلَ وبدأ خطّةَ إنقاذ "السمحة". عندما التقى بالحرّاس، الّذين لمْ يعرفوا بأنّه ليسَ سيّدهم، طَلَبَ منهم خدمةً تَتَطلّبُ منهم الخروج من القَصْرِ فوافقوا وغادروا. دخلَ الثّورُ المتحوّلُ غُرفةَ الغولِ وأثارَ ضجّةً ليوقظهُ، فاستيقظَ وتفاجأَ بصورته أمامَه واعتقد بأنّه يحلُمُ. راح يتحرّكُ يمينًا وشمالاً وراحَ الثّور يقوم بالحركاتِ عينِها، إن قَعَدَ يقعُدُ وإن وقَفَ يَقِفُ ممّا أثارَ غضبَهُ فركَضَ نحو شبيهَهُ مُعتقدًا بأنّه هو ليرتَطِمَ بقوَّةٍ بالمرآةِ وسقَطَ على الأرضِ. لقد كانت حيلة الثّور ذكيّة بأن أثار عصبيَّتَهُ أوّلاً بتقليدِه ثمّ بالانسحاب لِيَعتقِدَ الغول أنَّ المرآةَ هي مَنْ يراهُ. وأنقذَ الثّورُ "السمحة" وسلَّمَها لإخْوتِها، وعادَتْ إلى قرْيَتِها سالِمَةً. أمّا الفتياتُ صديقاتِها فاخْتفيْنَ عنِ الأنظارِ خوْفًا مِنْ أذيَّةِ السمحة لهنَّ.

    بعْدَ أسابيع، التقَتْ السمحة بإحدى الفتياتِ مِنَ المجموعَةِ، واقْتَرَبَتْ منها لِتُكَلِّمها فأخفضتْ رأسَها إحساسًا منها بالذَّنْبِ. فقالَتْ لها:

  • لا تقلقي لقَدْ سامحْتُكُنَّ. أنا أعرِفُ أنَّ الصّداقَةَ الحقيقيَّةَ تمرُّ بصعوباتٍ في بداياتِها. أتمنّى أن نُصبِحَ مِنْ أعَزِّ الأصدقاءِ. اذهبي إلى الأخرياتِ وأخبرينَهُنَّ باجتماعٍ لنا اليوم في ساحةِ القريةِ.

وهذا ما حَصَلَ، اجتمَعْنَ وصفَّيْنَ القلوبَ وأصبحنَ من أعزّ الأصدقاء. وهكذا أكّدَتْ السمحة أنّها جميلة الشكل و الروح.

 

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2014-04-12) | 
مشاهده: 3287 | الترتيب: 4.4/12
مجموع التعليقات: 3
avatar
0
3
قصة حلوة tongue tongue tongue tongue tongue tongue wink biggrin
avatar
0
2
قصة جميلة جدا أعجبتني smile
avatar
0
1
ةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
avatar