الأربعاء, 2017-06-28, 07:56أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

سعيد الحظ و سيء الحظ

سعيد الحظ و سيء الحظ

بقلم : منيرة بوكحيل
ريشة: خليلو

 

سعيد طفل في العاشرة من العمر , و فعلا هو إسم على مسمى إذ كان له نصيب من إسمه , و كان له حظ وافر من السعادة و الحظ

إذ كان ينعم بالدلال من كل أفراد عائلته و حتى الجيران و الأصدقاء و كل من يراه , و ليس هذا و فقط بل كان له حظ وافر من الذكاء و الفطنة و التفوق الدراسي

على عكس رضوان ذلك الطفل المسكين هو من عمره كذلك و لكن للأسف فهو تعيس الحظ , لأنه منذ ولادته لم يرى نور والدته لأنها توفيت أثناء ولادته , كبر التعيس المسكين في حضن بؤس و شقاء زوجة أبيه ممزوج مع الفقر و الحرمان , حتى أنه كان يتوسل العطف و الحنان من كل الناس لكن للأسف لا يحصل على ما يشبع طفل صغير تائه هي زمن قاسي لا يرحم , و بالرغم من كل هذا كان يتسلح بالصبر و الصلاة و الدعاء و الإستغفار و هذا ما تعلمه مع أمه التي لم تلده في مدرسته مع بقية زملائه

الليلة ليلة مميزة , لأنها ليلة رأس السنة الميلادية و العالم كله يحتفل بها مودعا عاما بكل ما يحمل من أفراح أو أحزان , متفائلا بالأماني السعيدة و الأحلام الجميلة مع إنتظار الهدايا من الأحباب و الأصدقاء

سعيد رغم أنه سعيد الحظ فالليلة هو يحتفل بقدوم العام الجديد , في دفىء العائلة و حنانها و محبة الأصدقاء و الأحباب , و بعد تناول العشاء الفاخر و اللذيذ و الحلوى الشهية حان وقت فتح الهدايا فخاطبه والده قائلا : حبيبي سعيد افتح هديتك

بدون تردد و دون انتظار انطلق سعيد كالسهم صوبها و كم كانت كبيرة , و بلهفة الأطفال ممزوجة بالفرحة فتحها , و الجميع كان ينظر و ينتظر ما هي هدية أب فاحش الثراء لإبنه المدلل

و لكن للأسف طارت فرحة سعيد في السماء حين اكتشف أن هديته ما هي إلا علبة كبيرة مملوءة برسائل بريدية مغلقة و لا شيىء مكتوب عليها يفسر غرابة هذه الهدية لم يفهم و لم يرد أن يفهم , و لم يسأل لأن دلاله المفرط أنساه أن يحترم أباه في ساعة الغضب

خرج إلى الشارع مسرعا في ساعة متأخرة جدا من الليل, أسرعت الأم محاولة اللحاق به لكن الأب أمسك بيدها ليمنعها من الخروج وراءه فردت منزعجة بصوت يخنقه الخوف و القلق معا: هو صغير جدا و غاضب البرد قارص و الظلام , ااااااااااااااااااااااااااه إنه يخاف من الظلام , البرد, إنه لم يأخذ المعطف أخاف أن يمرض حبيبي الغالي

رد الأب غاضبا : لا تقلقي سوف يعود لأنه تعود على الرفاهية و العيش الكريم و الحنان و الشارع الذي لجأ إليه لا يملك كل هذا , بل يملك ما لا يتوقعه

سعيد الآن يركض في الشارع غاضبا , سلك طريقا مؤلوفا و لاكن لا يدري إلى أين يذهب و لا يريد أن يعرف مكانه أحد و هكذا ظن سعيد أنه عاقب والده لأنه لم يشتري له هدية ثمينة و جميلة كالعادة

هو الآن في آخر الشارع الذي سلكه , كم هو فعلا سعيد الحظ لقد وجد مأوى بجانب مخبزة و هذا المأوى بالتحديد سوف يكون دافئا رغم البرد الشديد , كما لحسن حظه وجد رفيقا ينام إلى جانبه لانه يخاف أن ينام في الظلام , و لم يتعود النوم لوحده طوال حياته لأنها المرة الأولى التي يفارق أهله فيها

و هل تعلمون من هذا الرفيق الذي وجده سعيد؟

نعم هو بالذات

للأسف هو رضوان تعيس الحظ , لأن زوجة أبيه رمت به إلى الشارع دون رحمة أو شفقة لأن والده فارق الحياة اليوم يا لها من هدية مؤلمة جدا , ليلة رأس السنة .

كم كان سعيد سعيد الحظ حين إلتقى رضوان تعيس الحظ و عرف مأساته , و تلقن درسا دسما و عرف ما معنى قيمة العائلة و عرف أن هناك أشخاص لا يجدون خبزا يسد جوعهم و هو يبحث عن أغلى هدية و عرف أنه هناك من لا مأوى له في هذا البرد القاتل , و أدرك أنه كان يعيش في عالم آخر عزله عن معرفة الحقيقة التي يعيشها غيره من الاطفال و ما أكثرهم في هذا الزمان

أمسك سعيد بيد رضوان و خاطبه قائلا

منذ اليوم لست وحيدا , و منذ اليوم لست تعيس الحظ و إذا زوجة أبيك طردتك من رحمتها فرحمة الله واسعة , فبيتي هو بيتك و أهلي هم أهلك اللذين فقدتهم و الآن هيا بنا إلى منزلنا فأهلنا بإنتظارنا

عاد سعيد إلى منزله رفقة أخيه رضوان حيث وجد والديه لا يزالان مستيقظين في إنتاظاره على أحر من الجمر , و دون مقدمات إعتذر سعيد من والديه للقلق الذي سببه لهما ثم شرح لهما قصة رضوان , و كم كانت فرحة والد سعيد كبيرة بسماع ما قاله ابنه المدلل و قال له : اسمع يا بني هذا هو الدرس الذي قررت أن أعطيك إياه الليلة و لكنك لم تمنحني الفرصة , فغضبك أفسد كل شيء , حبيبي تلك الهدية و هي عبارة عن رسائل بريدية مغلقة ما هي إلا صدقات مالية كنت أقدمها في الخفاء لأمثال أخيك رضوان ممن هم بحاجة لها , حبيبي هناك من لم يجد قطعة خبز أما بالك بأشياء أخرى أنت تتمتع بها لأن الله منحك اياها و غيرك حرمه إياها و هذه مشيئة الله , و لكن كم انا سعيد لأنك تعلمت الدرس وحدك و طبقته بدليل أنك احضرت رضوان أخوك للعيش معنا و هذا يجبرني على مسامحتك

 

ثم خاطب رضوان بكل لطف و حنان : منذ اليوم هذا بيتك و هذا اخوك و انا والدك و تلك المرأة الطيبة الحنونة أمك , و أنت أيضا منذ الساعة سوف تساعد أخوك سعيد في توزيع الصدقات , لم يصدق ما سمعه رضوان التعيس و في هذه اللحظة بالذات لأول مرة يبكي من الفرحة لا من الألم و الحسرة , لم يجد العبارات الكافية لشكر عائلته الجديدة و التي بدورها رفضت أي شكر , لأن هذا واجب كل انسان يعرف معنى الاحترام و الانسانية و الحب و السلام .

و منذ اليوم أصبح تعيس الحظ على غير العادة فهو سعيد الحظ , و كان كل يوم يدعوا الله أن كل طفل تعيس حظ يجد أخ رائع مثل أخوه سعيد ,

ليعم الحب والخير و السلام في كل مكان .

 

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2014-02-12) | 
مشاهده: 2840 | الترتيب: 5.0/7
مجموع التعليقات: 1
avatar
1
1
إن هذه القصة معبرة وجميلة جدا لقد نالت إعجابي وأرجو أن يعم السلام والأمان حقا في كل مكان من هذا العالم الواسع
avatar