السبت, 2017-08-19, 10:24أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 3
زوار: 3
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

أستاذ جليل
أستاذ جليل
بقلم و ريشة: خليــلو

الْقَرِيةُ هَادِئَةٌ كَعَادَتِهَا وَلَا تكَادُ تسْمَعُ شَيْئًا سِوَى زَقْزَقَةِ الْعَصَافِيرِ النَّشِيطَةِ وَسطَ الْحُقُولِ الْخَضْرَاء وَبَيْنَ أَغْصَانِ الْأَشْجَارِ الْوَارِفَةِ الظِّلَالِ. فَجْأَة، يَخْتَرِقُ هَذَا الْجَوَّ صَوْتٌ قَوِيٌّ وَغَرِيبٌ، صَوْتُ مُحَرِّكِ سَيَّارَةٍ. تَسِيرُ السَّيَّارَةُ بِبُطْءٍ وَفِي دَاخِلِهَا شَابَّةٌ تَنْظُرَ مِنْ حَوْلهَا وَالْاِبْتِسَامَةُ مَرْسُومَةٌ عَلَى مُحَيَّاهَا.

    تَوَقَّفْتِ السَّيَّارَةُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ قُبَالَةَ مَدْرَسَةِ الْقَرْيَةِ، وَنَزَلَتِ الشَّابَّةُ مِنهَا. اِقْتَرَبَتْ مِنْ سورِ الْمَدْرَسَةِ، وَ وَقَفَتْ تَنْظُرُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. فِي اللَّحَظَةِ نَفْسهَا يَمُرُّ صَبِيٌّ رَاكِبًا حِمَارَهُ وَيَجْذُبَهُ مَنْظَرُ السَّيَّارَةِ وَالسَّيِّدَةِ الْغَرِيبَتَيْنِ عَنِ الْقَرِيَّةِ فَيُقَرِّرُ إِلْقَاءَ التَّحِيَّةِ:
-"
صبَاحُ الْخَيْرِ. "
-"صَبَاحُ النَُّورِ " رَدَّتْ الشَّابةُ و هِي تَبْتَسِمُ
-"الْيَوْمَ عطلةٌ و لَا أحَدَ فِي الْمَدْرَسَةِ. "
-"
نَعَم، أَعْرِف.. هَلْ تَدْرُسُ هُنَا ؟"
-"
نَعَم، أَنَا فِي الصَّفِّ الْخَامسِ." أَجَابَ الصَّبِيُّ بِكُلِّ حَمَاسٍ
-" هَلْ تَعرِف الْأُسْتَاذَ جَلِيل ؟"
-"
أُسْتَاذ جَلِيل؟.. و مِنْ لَا يَعْرِفُ أُسْتَاذ جَلِيل؟! وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ يُدَرِّس، فَقَدْ تَقَاعَدَ مُنْذُ مُدَّةٍ."
-"
و أَيْنَ يُمكِنُ أَنْ أجِدَهُ؟"
-"
غَيْرَ بِعِيدٍ عَنْ هُنَا. تَعَالي مَعِي و سَأَدُلُّكِ عَلَى منْزِلِهِ.. اِرْكَبِي الْحِمَارَ !"
و نَزِلَ الصَّبِيُّ مِنْ عَلَى الْحِمَارِ و رَكِبَتْ الشَّابَّةُ مَكَانَهُ و سَارَتْ يَتَقَدَّمُهَا هُوَ مُهَرْوِلاً فِي الْمَمَرِّ الضَّيِّقِ الْمُلْتَوِي وَسَطَ الْحُقُولِ الْجَمِيلَةِ. كَانَتْ تَبْدُو سَعِيدَةً جِدَّا.
-"هاهو بَيْتُ الْأُسْتَاذِ جَلِيل !" صَاحَ الصَّبِيُّ و هُوَ يُشِيرُ إِلَى مُنْزَلٍ قَرَوِيٍّ جَمِيلِ تَحِيطُ بِهِ الزُّهورُ و الشُّجَيْرَاتِ مِنْ كُلُّ جَانِبٍ.
 
 
     نَزلَتِ الشَّابَّةُ و تَقَدَّمَتْ نَحْو الْحَديقَةِ فَرَأَتْ رَجُلاً مُتَقَدِّماً فِي السِّنِّ يَجْلِسُ عَلَى كُرسِيٍّ خَشَبَِيٍّ وَسَطَ الشُّجَيْرَاتِ. اِبْتَسَمَتْ اِبْتِسَامَةً عَرِيضَةً و تَقَدَّمَت أَمَامَهُ. اِبْتَسَمَ بُدَورِهِ عَنْدَمَا رَآها قَائِلًا:
-" مَرْحَباً أيَّتُهاَ الزَّائِرَةُ."
فَأَخَدَت يَدَهُ وَقَبَّلَتْهَا قَائِلَةً: " كَيْفَ حَالُكَ أُسْتَاذِي؟ هَلْ تَذْكُرُنِي؟ أَنَا غَالِيَة."
-"غَالية؟..غَالية؟" ردّد أستاذ جليل مُحَاوِلًا التَّذَكُّرَ... " آه ! غالية .. التّلميذة النّجِيبَةُ والمتفوِّقَةُ! كيفَ حَالُكِ؟ لَقَد مَرَّ زَمَنٌ يَا بُنَيَّتِي!"
-"لقد عُدتُ لِلتوّ من أوربا بعد حُصُولِي عَلَى شَهَادَةِ الدُّكتُورَاه... وقرّرْتُ أَن أَزُورَكَ لِأَشْكُرَكَ أُستَاذي الفَاضِل، فَلَوْلَاكَ مَا كُنْتُ وَصَلْتُ لِهَذَا."
ابتَسَمَ الأُستَاذُ جَليلُ فَرحاً: "ألفُ مَبرُوكٍ يَا بُنَيَّتي! لَقَد كُنتِ مُجتَهِدَةً مُنذُ الصِّغَرِ وَ تَستَحِقِّينَ كُلَّ خَيرٍ."
-"لَكِنْ مِنْ دونِكَ أُسْتَاذِي مَا كُنْتُ فَعَلْتُ شَيْئًا... أَتَذْكُرُ يَوْمَ قَرَّرَ وَالِدي أَنْ أُغَادِرَ الْمَدْرَسَةَ و أَبْقَى فِي الْمَنْزِلِ لِأُسَاعِدَ أُمِّي ؟ و أَنْتَ وَقَفْتَ ضِدَّ قَرَارِهِ وَفَعَلْتَ الْمُسْتَحِيلَ لِأُكْمِلَ الدِّرَاسَة... وَكُنْتَ تَشْتَرِي لِي الْكُتُبَ وَالْأَدَوَاتِ الْمَدْرَسِيَّةِ... فَلََوْلَاكَ لَمَا حَصَلْتُ عَلَى نَتَائِجَ مُمْتَازَةٍ خَوَّلَتْ لِي السَّفَرَ لِمُوَاصَلَةِ التَّحْصِيلِ."
-"الْعَفْوُ يا بُنَيْتِي، هَذَا وَاجِبُ كُلِّ مُعَلِّمٍ تُجَاهَ تَلَاَمِيذِهِ وَبِخَاصَّةٍ النّجبَاءَ مِثْلَكِ."

    
    
وَضَعَتْ غَالِيَةُ يَدَهَا فِي جَيْبِهَا وَ أَخْرَجَتْ مِنهُ هَاتِفهَا الذَّكِيّ قَائِلَةً: "دَعْنِي أُرِيكَ صُورًا لِي وَأَنَا أُنَاقِشُ أُطْروحَةَ الدُّكْتورَاه وَصُوَرَ حَفْلِ التَّخَرُّجِ، كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ كُنْتَ حَاضِرًا مَعي هُنَاكَ."
-"حَسَنًا يا غَالِيَة، سَأُشَاهِدُ كُلَّ الصُّوَرِ، لَكِنْ دَعِينَا نَدْخُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَنَشْرَبُ كَأْسَ شَاي مِنْ يَدِ زَوجَتِي. " قَالَ الْأُسْتَاذُ جَلِيل ذَلِكَ وَقَامَ لِيُرَحِّبَ بِتِلْميذَتِهِ فِي مُنْزَلِهِ.
    
    
كَانَ فَرِحًا لِلْغَايَةِ لِرُؤْيَةِ نَتَائِج مَجْهُودَاتِهِ فِي التَّدْرِيسِ وَفِي الدّفَاعِ عَنْ حَقّ كُلّ الْأَطْفَالِ فِي التَّمَدرُسِ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكورًا أَمْ إناثًا. كَمَا أَحَسَّ بِالْفَخْرِ أَنَّ غَالِيَةً لَمْ تَنْسَاهُ وَاِحْتَفَظَتْ بالمَبَادِيءِ الْحَسَنَةِ الَّتِي رَبَاهَا عَلَيهَا.
     
    
وَهَكَذَا أَمْضَتْ غَالِيَةُ وَقْتًا جَمِيلًا مَعَ أُسْتَاذِهَا السَّابِقِ وَزَوْجَتِهِ، تَارَةً تُذَكِّرُهُ بِأيَّامِ الْمَدْرَسَةِ وَتَارَةً تَحْكِي لَهُ عَنْ طَمُوحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ... ثُمَّ وَدَّعَتْهُ قَائِلَةً " شُكرًا لَكَ أُسْتَاذي عَلَى كَلِّ مَا فَعَلْتَ مِنْ أَجْلِ تَلَاَمِيذِكَ وَسَأَزُورُكَ مِنْ وَقْتٍ إِلَى آخَرَ."
   
    
فِي طَرِيق عَوْدَتِهَا نَحوَ سَيَّارَتِهَا الرّاكنة بِجَانِبِ الطَّرِيقِ، صَادَفَتْ سَيَّارَةً أُخْرَى يَسُوقُهَا شَابٌّ تَوَقَّفَ لِيَسْأَلَهَا:" مِنْ فَضْلِكِ، هَلْ تَعْرِفِينَ أَيْنَ يُقِيمُ الْأُسْتَاذُ جَلِيلٌ ؟؟" فَاِبْتَسَمَتْ وَأَشَارَتْ لَهُ نَحوَ مَنْزِلِ الْأُسْتَاذِ قَائِلَةً:" هُنَاكَ يَسْكُنُ الْأُسْتَاذُ جَلِيلٌ، سَيَكُونُ سَعِيدًا بِكَ و بِمَا حَقَّقْتَ...
"

© مجلة نسيم الإلكترونية للأطفال

موقع أطفال مفيد من أفضل مواقع الطفل التربوية و التثقيفية و العلمية. مجلة نسيم للاطفال مجلة إلكترونية خاصة بالطفل من اجل أطفالكم. قصص و حكايات و علوم و تعليم الرسم و الاعمال اليدوية.مجله اينترنتي نسيم موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2015-10-04) | 
مشاهده: 1894 | الترتيب: 5.0/6
مجموع التعليقات: 0
avatar