الإثنين, 2017-10-23, 07:10أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

الهِرَّةُ ياسمين

الهِرَّةُ ياسمين

قصة الكاتب : كمال العويسي - المغرب                         رسوم : خليــــلو


    حَلَّ فَصْلُ الشِّتاءِ، فَغَطَّتِ السُّحُبُ الرَّماديَّةُ الدّاكِنَةُ و السَّوداءُ السَّماءَ، ونَزَلَتْ دَرَجاتُ الحَرارَةِ إلى الصِّفْرِ أو أدنى، وارتَفَعَتْ وثيرةُ سُرعَةِ الرِّياحِ الشَّماليَّة البارِدَة والقارِسَة، فكانَتْ تُزَمْجِرُ بملامَسَتِها الأشجارِ وأودِيَةِ الجِبالِ والبِناياتِ وحينَ انْدفاعِها عبرَ الشَّوارع ، فأرْسَلَتِ السَّماءُ نتفَ ثلجٍ  أبْيَض جثَمَ بِطَبقاتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ... الجِبالِ والأوديَةِ والسُّهولِ والأشْجارِ وسقوفِ المنازِلِ والشَّوارعِ، فأصْبَحَ المَنْظَرُ أبيضَ من الأفق إلى الأفق ومن الأعلى إلى الأسفل.


     في الجبالِ العاليَةِ المُجاوِرَةِ ،أصْبَحَ  كُلَّ شَيْءٍ يئنُّ تحْتَ طَبَقاتِ الثَّلجِ الأبيضِ، ولفَرْطِ البُرودَةِ القاسِيَةِ تَجَمَّدَ كُلُّ شَيْءٍ : الحجَرُ والشَّجَرُ والماءُ. وأغْلَقَتْ كُلُّ المخلوقاتِ أَبْوابَ منازِلِها بحثًا عن الدِّفءِ المفقودِ.
   في هذه الجبال الباردة كان بيتٌ كبيرٌ أنيق تَسْكُنُه السّيّدَةُ دالية وزوجُها السّيّدُ أوس مع قطَّتِهما المدلَّلة ياسمين.


      خِلالَ فصْلِ الشِّتاءِ البارِدِ، كان السّيّد أوس يمضي مُعْظَمَ  وَقْتِهِ في مكتَبِهِ الدّافئ يَقْرَأُ، يَكْتُبُ أو يدبِّرُ شؤونَهُ .أمّا السّيّدةُ دالية، فكانَتْ تَجْلِسُ في الصّالون تستمْتِعُ بالدِّفءِ المنْبَعِثِ من المدفَأةِ، حيْثُ الحطب يُصْدرُ أصوات طقطقات يتبَعُها تمدُّدُ اللّهبِ الّذي يُضيءُ عَتْمَةَ المَكانِ، الّتي تُسبِّبُها غُيومُ السَّماءِ السّوداءِ والرَّماديّة. وكانت تجزي الوقت في نسْجِ ملابس صوفيَّة تَهْزِم بها وزوجها برودة الجَبَلِ وفصْلِ الشِّتاء. أمام  قدمَيْها أو بجوارِ سلَّة كرياتِ الصّوفِ أو على الكَنَبَةِ حَيْثُ تجلسُ، كانت القِطَّةُ ياسمين تنامُ بِكَسَلٍ كَبيرٍ على شَكْلِ دائِرَةٍ. وبَيْنَ الفينَةِ والأخرى  تَسْتَفيقُ من نَوْمِها فَتَتَظاهَر بمقاوَمَةِ النَّوْمِ والكَسَلِ بالوُقوفِ على أرجُلِها في خطٍّ مسْتَقيمٍ وتَقْويس ظَهْرِها في اتّجاهِ الأَعْلى مَع فَتْحِ فَمِها وعَيْنَيْها إلى حدودِها القُصوى، ثمَّ تَجْلِسُ وَبِلِسانها تَلْحَسُ قدمَيْها الأماميّتين ثُمّ تُمرِّرهُما على وَجْهِها وَعَيْنَيْها، وبَعْدَ حين تَتَجَوَّلُ في أَرْجاءِ الصّالون أو تتحكَّكُ بالسَّيّدة دالية في انتظارِ بعضِ الكَلِماتِ منها تفْهَمُها الهرَّةُ ياسمين بحكْمِ العادَةِ وَطولِ العشرة. أو في انْتِظار تمريرِ يدِ السَّيّدةِ على ظَهْرِها كعربون اهتِمامها بقطَّتها المدلَّلةِ، فتزدادُ دلالًا ثمّ تعودُ إلى نَوْمِها العَميقِ.
     خلالَ هذا الفصْلِ القارسِ جدًّا عَلى غَيْرِ العادَةِ، كانتِ الهِرَّةُ ياسمين تنْعَمُ بالدِّفءِ خلالَ النَّهارِ القَصيرِ، لكنْ خلالَ اللَّيلِ الطَّويلِ البارِدِ جِدًّا لم تكنْ قادرَةً على الصّمودِ طويلًا أَمامَ البرودةِ المفرطَةِ. وحينَما يُغادِرُ الجميعُ إلى الفراشِ يقلُّ الحطبُ في المدفَأةِ فيذبل اللَّهيبُ وتخملُ الحرارةُ ويبردُ الصّالون وسريرُ الهرّة ياسمين. وكانت تُحاول مقاومةَ هذهِ البرودة بِالاندساس بين الأفرشَةِ  لكنْ من دونِ جَدوى.


     قرَّرَتْ ياسمين المبيتَ في إحْدى خزاناتِ البيتِ، إلّا أنَّها كانتْ كُلُّها مغلَقَةٌ في غُرَف هي الأخرى دائما مغلّقَة. وحتّى إنْ نجحَتْ في التَّسلُّلِ إلى إحْداها فإنَّها قد تختنِقُ أو تَموتُ جوعًا إن لم ينتبه لها أَحَدٌ . بادرتْ بالتَّسلُّلِ إلى فراشِ السَّيِّدةِ دالية والسَّيّد أوس، لكنَّهما رفضا نوم ياسمين بجوارهما خوفًا من أضرار زغبها الّذي يتسلَّلُ إلى الرّئةِ عبر الاستنشاقِ. غيَّرت ياسمين مكانَ نومِها عدَّةَ مرّاتٍ لكنَّها لم تنْعَمْ بالدِّفءِ اللاّزم، كما أَنَّ السّيِّدَةَ دالية كانَتْ حريصَةً على أنْ تَنامَ ياسمين في سلَّتِها في الصّالون حفاظًا على نظافَةِ  البيْتِ. تمسَّحَتْ ياسمين بسيِّدتِها تعبيرًا لها عن وضْعِها الحرج بسبَبِ البُرودَةِ المفرطةِ، لكنَّ السَّيِّدة اعتبرت ذلك سلوكًا مألوفًا لقطَّتها المدلَّلة .
      و بعد تفكير طويل وجدت ياسمين في طريقة تقيها برودَةَ اللّيلِ الشَّتويِّ الطَّويلِ، لقد قرَّرتْ أن تقلِّدَ السّيّدةَ دالية فتنسُجَ لنفسِها قبعةً ووشاحًا وسترةً وسروالًا وجواربَ من الصّوف.

في اليومِ الموالي، جلستْ ياسمين بجوارِ السّيّدة دالية على الكنبةِ وأمامَ المدفأةِ وشرعتْ في تقليدِها في نسجِ ملابِسِها الخاصَّةِ من دون أنْ تشعرَ بِها. وفي المساءِ، كانت ملابسها الصّوفيّة جاهزةً.
     حينما غادرَ الجميعُ الى فراش النّومِ، لبستْ ياسمين لباسَها الصّوفيَّ الجديدَ ووقفتْ أمامَ المرآة فَبَدَتْ جَميلَةً وأنيقَةً كسيِّدتِها دالية، كما شعرتْ بدفءٍ زائدٍ ثمَّ أوَتْ إلى سلّتِها حيثُ سريرها فنامتْ نومًا عميقًا، ولمْ تشْعُرْ أبدًا بالبردِ على الرّغمِ مِنْ برودَةِ الجوِّ في الدّاخل والخارجِ . وفي الصّباح، طلّتْ ياسمين من النّافذةِ، فرأت زوبعةً ثلجيَّةً تهبُّ على الجوار فقالت في قرارة نفسِها: "اليوم باردٌ وعاصفٌ ورياحُ الشّمالِ القارِسَةِ تزداد جنونًا. إني الآن في مأمن بملابسي الصّوفيّة الدّافئة ، ولو بقيتُ كسولةً ما فزت بهذا الدّفء الرّائع في مثل هذا الجوِّ العاصف، وعليَّ أن أنسجَ آخرين فيبدو أنَّ هذا الفصل البارد سيطول ".

© مجلة نسيم الإلكترونية للأطفال

موقع أطفال مفيد من أفضل مواقع الطفل التربوية و التثقيفية و العلمية. مجلة نسيم للاطفال مجلة إلكترونية خاصة بالطفل من اجل أطفالكم. قصص و حكايات و علوم و تعليم الرسم و الاعمال اليدوية. موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال


الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2015-02-06) | 
مشاهده: 1372 | الترتيب: 4.7/20
مجموع التعليقات: 0
avatar