السبت, 2017-06-24, 11:13أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

تُفَّاحَةُ دُودِي



فِي ثُقْبٍ صَغِيرٍ أَسْفَلَ جِذْعِ الْشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ، كَانَتْ تَعِيشُ الّْدُّودَةُ الْوَرْدِيَةُ دُودِي.

لَمْ تَكُنْ دُودِي تَبْتَعِدُ كثيرًا عَنْ ظِلِّ شَجَرَةِ اَلْتُفَّاحِ، فَقَدْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِالْتِقَاطِ رِزْقِهَا قَرِيبًا مِنْ بَيْتِهَا. لَكِنَّ لَوْنَ الْتُفَّاحِ الْأَحْمَرِ كَانَ يُدَاعِبُ شَهِيَّتَهَا كُلَّمَا اسْتَلْقَتْ عَلَى ظَهْرِهَا، وَتَأَمَّلَتْ أَعْلَى الْشَّجَرَةِ.

تَمَنَّتْ الْدُّودَةُ الْصَّغيِرَةُ أَنْ تَتَذَوَّقَ طَعْمَ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ الْمُغْرِيَةِ، لَكِنَّهَا مَخْلُوقٌ صَغِيرٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهَا الْوُصُولُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ جِدًا!!!

مَرَّتْ بِجَانِبِهَا يَوْمًا، الْزَّرَافَةُ ذَاتُ الْعُنُقِ الْطَّوِيلِ، فَطَلَبَتْ مِنْهَا أَنْ تَقْطِفَ لَهَا إِحْدَى الْتُّفَّاحَاتِ، لَكِنَّ الْزَّرَافَةَ عِنْدَمَا الْتَقَطَتْ الْتُّفَّاحَةَ بِأَسْنَانِهَا، لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ مُقَاوَمَةِ طَعْمِهَا فَأَكَلَتْ مُعْظَمَهَا، وَلَمْ تَتْرُكْ لِدُودِي إِلاَّ بَعْضَ الْفُتَاتِ.

  

 وَمَرَّ بِجَانِبِهَا يَوْمًا الْفِيلُ الْضَّخْمُ ذُو الْخُرْطُومِ الْطَّوِيلِ، فَطَلَبَتْ مَنْهُ دُودِي كَذَلِكَ أَنْ يُنَاوِلَهَا تُفَّاحَةً، لَكِنَّ الْفِيلَ بِدَوْرِهِ أَغْرَتْهُ رَائِحَةُ الْتُفَّاحَةِ وَهُوَ يَلْتَقِطُهَا بِخُرْطُومِهِ، فَأَكَلَ أَغْلَبَهَا وَ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا غَيْرَ الْفُتَاتِ أَيْضًا.

   فِي يَوْمٍ آَخَرَ لَمَحَتْ دُودِي عَلَى غُصْنِ الْشَّجَرَةِ طَائِرًا ذُو جَنَاحَيْنِ كَبِيرَيْنِ، فَنَاَدَتْهُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ وَحَنُونٍ تَتَرَجَّاهُ: أَيُّهَا الْطَّاِئرُ الْوَسِيمُ ذُو الْمِنْقَارِ الْنَّحِيلِ، وَالْرِّيشِ الْنَّاعِمِ الْجَمِيلِ، هَلْ لَكَ أَنْ تَرْمِي إِلَيَّ بِتُفَّاحِةٍ؟؟؟

  وَمَا أَنْ الْتَقَطَ الْطَّائِرُ الْتُفَّاحَةَ بِمِنْقَارِهِ أَغْرَتْهُ هُوَ أَيْضًا، وَ رَاحَ يَنْقُرُهَا حَتَّى أَكَلَ جُلَّهَا وَلَمْ يَرْمِ لِدُودِي غَيْرَ الْفُتَاتِ مَرَّةً أُخْرَى.

يا لِدُودِي الْمِسْكِينَةِ، لَمْ تَنَلْ لِحَدِّ الْآَنِ حَبَّةَ الْتُفَّاحِ الْتِّي تَحْلُمُ بِهَا دَائِمًا، فَكُلُّ مَنْ تَطْلُبُ مُسَاعَدَتَهُ يَا يُفَضِّلُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا، وَظَلَّتْ حَزِينَةً، كَئِيبَةً الْوَجْهِ، وَإِذْ بِهِرٍّ سَرِيعٍ يَرْكُضُ بِجَانِبِهَا يُلَاحِقُ فَأْرًا يَفِرُّ مِنْهُ، وَبِخِفَّةٍ تَسَلَّقَ الْشَّجَرِةَ مُتَشَبِّثًا بِمَخَالِبِهِ الَقَوِيَّةِ، فَقَفَزَتْ دُودِي مِنْ مَكَانِهَا تُنَادِيهِ: أَيُّهَا الْقِطُّ الْسَرِيعُ، ذُو الْمَخَالِبِ الْقَوِيَّةِ، هَلْ لَكَ أَنْ تُنَاوِلَنِي تُفَّاحَةً؟؟؟؟

 وَتَسَلَّقَ الْهِرُّ الْشَّجَرَةَ أَعْلَى وَأَعْلَى حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانِ الْتُفَّاحِ، وَرَاحَ يَأْكُلُ الْتُفَّاحَةَ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ رَمَى لَهَا بِبَعْضِ الْفُتَاتِ مِثْلَمَا فَعَلَ الْطَّائِرُ وَالْفِيلُ وَالْزَّرَافِةُ.

 

 آآآآآه عَلَى دُودِي، اِنْتَهَى الْأَمْرُ وَفَقَدَتْ الْأَمَلَ، وَشَعَرَتْ بِالِإحْبَاطِ وَالْحُزْنِ الْشَّدِيدِ، فَالْجَمِيعُ أَقْوَى مِنْهَا وَلَمْ يَتَبَقَ عَلَى الْشَّجَرَةِ إِلَّا بَعْضُ الْتُفَّاحَاتِ الْقَلِيلَةِ، وَهِيَ لَا تَتَمَكَّنُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا.

 وَأَخَذَتْ تَصِيحُ وَتَصْرُخُ وَتَلُومُ جِيرَانَهَا: أَلَيْسَ هُنَاكَ  مَنْ يُسَاعِدُنِي مِنْكُمْ؟؟؟ أَنْتُمْ أَنَانِيُّونَ جِدًا، تَأْكُلُونَ وَتَرْمُونَ لِي بَعْضَ الْفَضَلَاتِ. فَرَدَّتْ الْزَّرَافَةُ قَائِلَةً: اِعْتَمِدِي

عَلَى نَفْسِكِ يَا دُودِي، وَلَا تَكُونِي كَسُولَةٍ وَمُتَطَفِّلَةً.

وَغَضِبَتْ دُودِي مِنْ رَدِهَا: أَنَا لَسْتُ مُتَطَفِّلَةً، لَكِنَّنِي صَغِيرَةُ الْحَجْمِ، وَالْشَّجَرَةُ عَالِيَةٌ جِدًّا، لَا يُمْكِنُنِي الْوُصُولُ إِلَى قِمَّتِهَا.

 فَقَالَ الْفِيلُ: لَكِنَّكِ لَمْ تُحَاوِلِي أَبَدًا، تَكْتَفِينَ بِالْتَّأَمُّلِ وَالْحُلُمِ، وَتَنْتَظَرِينَ أَنْ تَأْتِيَ الْتُفَّاحَةُ إِلَيْكِ.

 وَضَحِكَ الْجَمِيعُ مِنْ اِنْتِقَادِ الْفِيلِ لَهَا، فَاسْتَشَاطَتْ غَضَبًا وَرَدَّتْ: أَنَا لَا أَمْلِكُ خُرْطُومًا طَوِيلًا مِثْلَكَ أَيُّهَا الْضَّخْمُ، وَلَا عُنُقًا عَالِيًا مِثْلَكِ أَيَّتُهَا الْعِمْلَاقَةُ، وَلَا جَنَاحَيْنِ كَبِيرَيْنِ، وَلَا مَخَالِبَ قَوِيَّةَ، فَأَنَا صَغِيرَةٌ وَضَعِيفَةٌ.

 وَعِنْدَهَا سَكَتَ الْجَمِيعُ، إِلَّا الْطَّائِرُ، رَدَّ قَائِلًا: يُمْكِنُك أَنْ تَسْتَغِلِّي مَا تَمْلِكِينَهُ مِنْ مَهَارَاتٍ خَاصَّةٍ بِكِ، اِبْحَثِي دَاخِلَكِ عَنْ مَوَاهِبَ وَسَتَجِدِينَ الْحَلَّ.

وَرَدَّ الْهِرُّ: لَا تَيْأَسِي يَا دُودِي، أَسْرِعِي قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِي الْتُفَّاحُ.

طَأْطَأَتْ الْدُّودَةُ الْحَزِينَةُ رَأْسِهَا وَسَارَتْ بْبُطْءٍ نَحْوَ بَيْتِهَا فِي أَسْفَلِ الْشَّجَرَةِ، وَتَمَدَّدَتْ عَلَى أَحَدِ جُذُورِ الْشَّجَرَةِ الْبَارِزَةِ مِنِ الْأَرْضِ وَرَاحَتْ تَتَأَمَّلُ الْتُفَاحَةَ الْحَمْرَاءَ الْشَّهِيَّةَ مَرَّةً أُخْرَى، وَغَابَتْ فِي حُلْمِهَا، فَسَالَ لُعَابُهَا، وَسَالَ، وَسَالَ، حَتَّى اسْتَفَاقَتْ وَوَجَدَتْ نفْسَهَا عَالِقَةً عَلَى الْجِذْرِ الْصَّغِيرِ، فَأَخَذَتْ تُحَدِّثُ نَفْسَهَا سَاخِطَةً عَلَى حَالِهَا: هَذَا مَا أَمْلِكُهُ أَنَا، لُعَابٌ مُقْرِفٌ، لَا يُفِيدُنِي فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي أَنْ أَعْلَقَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَجْلِسُ عَلَيْهِ.

وَحِينَهَا انْتَبَهَتْ إِلَى فِكْرَةٍ رَائِعَةٍ، وَرَاحَتْ تُفَكِّرُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ: مَاذَا لَوْ عَلِقَتْ عَلَى تُفَّاحَةٍ بَدَلَ أَنْ أَعْلَقَ عَلَى جِذْرٍ صَغِيرٍ!!!!

 

أٌوووفْ، لَكِنَّ الْتُفَّاحَةَ بَعِيدَةٌ وَيَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا جِذْعٌ كَبِيرُ.

ثُمَّ تَابَعَتْ تَقُولُ: وَمَاَذا لَوْ عَلِقْتُ عَلِى الْجَذْعِ أَوَّلًا!!!!

نَعَمْ، نَعَمْ، نَعَمْ، لَقَدْ وَجَدَتْ دُودِي حَلًا لِمُشْكِلَتِهَا، فَأَسْرَعَتْ تَتَسَلَّقُ جَذْعَ شَجَرَةِ الْتُفَّاحِ، تَنْكَمِشُ مَرَّةً وَتَتَمَدَّدُ مَرَّةً أُخْرَى، وَتُفْرِزُ لُعَابَهَا كَيْ تَتَشَبَّثَ فَلَا تَسْقُطُ.

كَانَتْ الْدُّودَةُ الْذَّكِيَّةُ سَعِيدَةً، فَقَدْ تَمَكَّنَتْ مَنْ الْتَّقَدُّمِ عَلَى الْجِذْعِ بِمَهَارَةٍ، وَرَاحَتْ تَصْعَدُ وَتَصْعَدُ وَتَصْعَدُ، حَتَّى تَعِبَتْ، وَعِنْدَهَا تَوَقَّفَتْ وَنَظَرَتْ إِلَى الْأَعْلَى.

يَا إِلَهِي، الْجِذْعُ عَالٍ جِدًا، وَلَا يَزَالُ الْطَّرِيقُ طَوِيلًا، وَشَعَرَتْ أَنَّهَا

اسْتَسْلَمَتْ وَلَمْ تَعُدْ تَقْوَى عَلَى الْصُّعُودِ أَكْثَرَ، فَهَمَّتْ بِالْعَوْدَةِ مِنْ حَيْثُ

أَتَتْ، لَكِنَّهَا عِنْدَمَا نَظَرَتْ إِلَى الأَسْفَلِ أَدْرَكَتْ أَنَّهَا قَطَعَتْ شَوْطًا كَبِيرًا،

وَمِنَ الْصَّعْبِ أَنْ تَعُودَ الْآَنَ أَدْرَاجَهَا، وَتَتَخَلَّى عَنْ كَلِّ مَا أَنْجَزَتْهُ، وَفَجْأَةً

سَمِعَتْ أَصْوَاتَ جِيرَانِهَا يُشَجِّعُونَهَا عَلَى الْمُضِيِ قُدُمًا، فَاسْتَعَادَتْ قُوَّتَهَا

وَإِرَادَتَهَا وَوَاصَلَتْ الْصُّعُودَ، إِلَى أَنْ وَصَلَتْ إِلَى مَكَانِ الْتُفَّاحِ الْجَمِيلِ.

كَانَتْ دوُدِي حِينَهَا مُرْهَقَةً جِدًا، لَكِنَّ طَعْمَ الْنَّجَاحِ، وَلَذَّةَ الْتُفَّاحِ أَنْسَتْهَا تَعَبَهَا.

وَقَرَّرَتْ دُودِي  بَعْدَ ذَلِكَ أَلَّا تَعُودَ إِلَى الْأَسْفَلِ أَبَدًا، فَبَعْدَ الْجُهْدِ الّْذِي بَذَلَتْهُ، كَانَتْ قَدْ اسْتَحَقَّتْ بَيْتًا أَجْمَلَ فِي الْأَعْلَى.

تأليف الأستاذة : شربال فاطمة الزهراء
 

© مجلة نسيم الإلكترونية للأطفال

موقع أطفال مفيد من أفضل مواقع الطفل التربوية و التثقيفية و العلمية. مجلة نسيم للاطفال مجلة إلكترونية خاصة بالطفل من اجل أطفالكم. قصص و حكايات و علوم و تعليم الرسم و الاعمال اليدوية. موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2013-12-04) | 
مشاهده: 1972 | الترتيب: 4.7/9
مجموع التعليقات: 14
avatar
0
14
قصة رائعة
avatar
0
13
و الله قصة رائعة اتمنى لك المزيد من النجاح و الازدهار .. شوقتني القصة لدرجة انني أردت تدوق التفاحة ايضا.. شكرا
avatar
0
12
روعة امال و ان شاء الله المزيد من النجاح
avatar
1
11
cool كالعادة قصة هادفة ومتعة وتشويق فقط تعقيب صغير لا تسميها قصص اطفال لانني اهواها وانا على اعتاب الثلاثين wacko
avatar
0
10
طي جرابلس : الف الف مبررررررروك والله يا انسة امال ربي يوفقك ويفتح ابواب الخير قدامك يارب
avatar
1
9
الطيب أديب: قصة هادفة ومفيدة للأطفال ..وتستحقين كل التقدير أستاذة..وأحيي إصرارك وصبرك وأسلوبك السهل ..دعواتي بالتوفيق
avatar
0
8
جزر الاحزان روووعه
avatar
0
7
Assunni AL-Iraqi جميلة بوركت
avatar
1
6
نشكر الأستاذة فاطمة الزهراء على القصة الجميلة و نشكر الأخوات و الإخوة على تفاعلهم الإيجابي smile
avatar
1
5
ماشاء الله افكار نامية وموحية جدا تتماشى مع وقتنا الحالي جدا خاصة فقدان الامل لذالك مشكورة كتير على هدا استاذة فاطمة الزهراء مزيد من التالق ان شاء الله
avatar
1
4
Manouchka Alger ما أجمل الطفولة تجد في ابتسامتهم البراءة وفي تعاملاتهم البساطة
لا يحقدون ولا يحسدون وإن أصابهم مكروه لا يتذمرون
avatar
1
3
سانقل لحضراتكم بعض تعليقات الفيس بوك
Manouchka Alger عن جد وفقك الله على الاقل يعرفو انو لك بذر الطفولة البريئة وليس في السياسة فقك
avatar
1
2
قصه هادفه لتحفيز الجيل الصغير على الامل والعزيمه فى عدم فقدان الثقه فى انفسهم وامكانياتهم
avatar
1
1
قصة هادفة وتستحق القراءة وكما عودتنا الاستاذة بقصصها الهادفة wink
avatar