الإثنين, 2017-10-23, 21:43أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

نداء البيئة

نداء البيئة

تأليف : كمال لعويسي - رسوم : رشيد متواكد

في غابةٍ فسيحةٍ تنوَّعَتِ الأَشْجارُ وَالمَخْلوقاتُ مِن الطُّيورِ و القوارض والحيواناتِ ذاتِ الفِراءِ وَأشكال أخرى من الحياةِ. كانتِ الغابَةُ المُمْتَدَّةُ تُوَفِّرُ الغذاءَ لساكنتها، فَالبُحَيْراتُ وَالجَداوِلُ وَالأَنْهارُ تَعُجُّ بِأَنْواعٍ كَثيرَةٍ مِنَ الأَسْماكِ، وَالمَخْلوقاتِ المائِيَّةِ وكانت ملاذًا للطُّيورِ المُهاجِرَةِ، وَكانَتِ الأَشْجارُ تعرض فواكه برِّيَّةً حُلوة ولذيذَةً ، وَتَأْوي أَعشاش الطُّيورِ وَبيوتِ القوارض و أقفرة النَّحْلِ الدّامعةِ بِالعَسَلِ اللَّذيذِ، وَالأرض تنبتُ الأَعْشابَ وَالزُّهورَ وَالنَّباتاتِ المُثْمِرَةَ وَالفَطْرَ، فَعاشَتِ الأَرانِبُ وَباقي القَوارِض وَالزَّواحِفُ في جنَّةٍ لا يَنْضَبُ عَطاؤُها.

         كانَتِ الغابَةُ وَساكنتها وَالنّباتاتُ وَالمِياهُ وَالتُّرْبَةُ وَالهَواءُ تَنْعَمُ بِصِحَّةٍ وَعافِيَةٍ جَيِّدَةٍ لا تَعْرِفُ المَرَضَ  إلّا ما كان مِنْ حالاتٍ عَرَضِيَّةٍ. وَكانَ الهَواءُ العَليلُ وَالماءُ الزَّلالُ وَالغذاء الصِّحِّيُّ كافٍ للعلاجِ. لكن، في أَحَدِ الأّيّام، بَدَأَتِ الأَحْوالُ في التَّحَوُّلِ. أَصْبَحَتِ الأَشْجارُ تَفْقِدُ أَوْراقَها وَعُنْفُوانَها كشَيْخٍ هَرِمٍ يَفْقِدُ أَسْنانَهُ وَقوتَهُ، وَأَصْبَحَتِ الحَيَواناتُ تَفْقِدُ فَرْوَها وَتُعاني مِنَ السُّعالِ وَالحَساسِيِّةِ في الجلدِ وَجِهازِ التَّنَفُّسِ، وَبَدَأَتْ حَيَوَيَّتُها في التَّراجُعِ وَرَكَنَتْ إِلى الخُمولِ وَالكَسَلِ. وَبَدَأَتِ الطُّيورُ تَفْقِدُ رَوْنَقَها لِذُبولِ أَلْونِها الطَّبيعِيَّةِ النّاصِعَةِ وَخَفَتَ صَوْتُ أَلْحانِها وَغِنائِها العذبِ، وَقَبَعَتْ في الأَغْصانِ وَالأَعْشاشِ أَوْ في الأَرْضِ عازِفَةً عَنِ الطَّيَرانِ عَلى عادتها وسليقتها. وَفي أَرْجاءِ الغابَةِ تَتَناثَرُ جُثَثُ الطُّيورِ وَالقَوارِض وَالحَيَواناتِ، وَعَلى ضِفافِ البُحَيْراتِ وَالأَنْهارِ وَالجَداوِلِ بَدَأَتْ تَطْفو، عَلى صَفْحَةِ الماءِ، الأَسْماكُ النّافِقَةُ وَكائِناتٌ مائِيَّةٌ أُخْرى.

    عَجِزَتْ ساكنةُ الغابَةِ عَنْ حَلِّ لُغْزِ هذا التَّحَوُّلِ المُفاجِئِ وَالغَريبِ، وَظَلَّتْ تُعاني في صَمْتٍ لا يَعْبَأُ بِها أَحَدٌ .وَفي أَحَدِ أَيّامِ بَوادِرِ فَصْلِ الشِّتاءِ حَلَّ ضُيوفُ في الغابَةِ مِنَ الشَّمالِ القارِصِ ، وَكانَ مَعَهُم  لقْلاقٌ  طَبيبٌ مُحَنَّكٌ.  خِلالَ طَيَرانِهِ في أَجْواءِ الغابَةِ وَتَفَقُّدِ أَرْكانِها، أَدْرَكَ سِرَّ هذِهِ التَّحَوُّلاتِ الرَّهيبَةِ. فَجَنَّدَ هذا الطَّبيبُ اللَّقْلَق طاقَمًا طبِّيًّا للكَشْفِ عَلى المّرْضى وَتَقْديمِ  الإسْعافاتِ وَالأَدْوِيَةِ.

         بَعْدَ عَمَلٍ مُضْنٍ مِنْ دونِ ثِقَةٍ مرضية في نَتائِجِهِ ، عَقَدَ الطّاقِمُ الطِّبِّيُّ اجْتِماعًا مَعَ سُكّانِ الغابَةِ لِتَحْسيسِهِم  بهذِهِ التَّطَوُّراتِ الطّارِئَةِ الخَطيرَةِ. حَضَرَ الجَميعُ وَجَلَسَ الطَّبيبُ لقلاق وَسْطَ المِنَصَّةِ يُحيطُ بِهِ طاقَمُهُ، فَخاطَبَ الحُضورَ قائِلًا :" إِنَّ الغابَةَ وَسُكّانَها يُعانونَ مِنْ أَعْراضِ أَمْراضِ التَّلَوُّثِ الفَتّاكَةِ بِجَميعِ عَناصِرِ البيئَةِ. وَهذا التَّلَوُّثُ مَصْدَرُهُ الإِنْسانُ بِمُدُنِهِ المَجْنونَةِ وَصِناعاتِهِ المَسْمومَةِ وَوَسائِلِ نَقْلِهِ المدخنةِ. فَالإِنْسانُ أَنانِيٌّ يَرْمي سُمومَهُ غَير مُبالٍ بِالأَضْرارِ النّاجِمَةِ عَن ذلك، فَأَصْبَحَتِ البيئَةُ مَزْبَلَةً كَبيرَةً  لَهُ. وَهذِهِ النِّفاياتُ السّامَّةُ هِيَ الَّتي بَدَأَتْ تَفْتَكُ بِكُم وَبِالغابَةِ وَالماءِ وَالهَواءِ وَالتُّرْبَةِ ".

     بَعْدَ نِهايَةِ الخطبةِ صاحَ الجَميعُ:"إِنَّ الإِنْسانَ دائِمًا وَعَبْرَ تاريخِهِ كانَ عَدُوَّنا يَصْطادُنا مِنْ دونِ رَحْمَةٍ وَيَقْطَعُ الغابَةَ لأَغْراضِهِ. وَحاليًّا  بِسُمومِهِ المُتَنَوِّعَةِ يَشُنُّ عَلى البيئَةِ حرْبًا كيماوِيَّةً تُبيدنا. أَلَمْ يَحِنِ الوَقْتُ لِيُصْبِحَ الإنْسانُ صَديقًا لَها قَبْلَ فواتِ الأَوانِ؟". وَفي الأَخير، إتَّفَقَ الجَميعُ عَلى إِصْدارِ بَيانٍ يذْكَّرُ فيهِ الإنسانُ  بِالأَخْطارِ المُحدقةِ بِالبيئَةِ وَجاءَ كَالتّالي: "أَنا البيئة دَبّت في أَوْصالي الأَمْراضُ، ونَخَرَتْني السُّمومُ وَعَذَّبَتْني أَنانِيَّةُ الإِنْسانِ وَعَدَم اكتِراثِهِ لِحالي وَمآلي، وإني أُحَذِّرُهُ مِن مستقبلٍ تنغصهُ الكَوارِثُ البيئيَّةُ إِنْ لَمْ يُصْبِحْ صَديقًا لي."

        وَصَمَّمَ المُجْتَمِعونُ عَلى بَثِّ هذا البَيانِ في وَسائِلِ الإِعْلامِ المَكْتوبَةِ وَالمَسْموعَةِ وَبِالصَّوْتِ وَالصّورَةِ وَعَلى شَبَكَةِ الانْترنت وَفي المَدارِسِ  وَالقُرى وَالمُدُنِ وَفي المُؤْتَمَراتِ الدَّوْلِيَّةِ للبيئَةِ.

 

 

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2014-09-08) | 
مشاهده: 2767 | الترتيب: 4.5/6
مجموع التعليقات: 1
avatar
0
1
شكرا مجلة نسيم على هذه القصة الرائعة ارجوا ان تفيدينا بالمزيد
avatar