الخميس, 2017-11-23, 17:33أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 6
زوار: 6
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

فراشاتُ النور

فراشاتُ النور

قصة : صبحى سليمان سلامة   - رسوم : خليــــلو

فَتَحَ الكَتْكوتُ الصّغيرُ "كوكو" بابَ حَظيرةِ الدّجاجِ، مَشَى بخُطًى صغيرةٍ مُتقاربَةٍ وَسْطَ الحُقولِ المُحيطةِ بالحظيرةِ ونَظَرَ إلى السّلَّةِ الفارغةِ الّتي معَهُ وهو يقولُ : "ما هي الهديَّةُ الّتي سأُهْديها لأمّي؟ اليومَ عيدُ ميلادِها ويَجِبُ أنْ أُهدِيَها شيئًا قيِّمًا ...؟!"
وقَبْلَ أنْ يَسْتَكْمِلَ " كوكو" حديثَهُ شاهَدَ شُجيْرَةً جميلةَ المَنْظرِ مُحَمَّلَةً بالكثيرِ مِنْ حبّاتِ الفراولَةِ اللّذيذةِ فصاحَ بِفَرَحٍ " يا الله ما أجْمَلَ ثِمارَ الفراوِلَةِ هذه! سأجْمعُها وأُعطيها هدِيَّةً لأمّي.
وقَبْلَ أنْ يَقطِفَ ثِمارَ الفراوِلَةِ توقَّفَتْ يدُهُ فجأَةً وهو يقولُ في نفسِهِ بأنَّ ثمارَ الفراولَةِ لذيذةُ الطَّعْمِ وجميلةُ الشّكْلِ ولكنَّ الطّعامَ نأكُلُهُ ولا نُهديه. وهو يريدُ هدِيَّةً أفضَلَ منها لأُمِّهِ.

وابتعد " كوكو" عن شُجيرةِ الفراولَةِ وبعدَ قليلٍ شاهدَ ضِفْدعًا صغيرًا جميلَ الشَّكْلِ يقِفُ بالقُرْبِ مِنْ حافَّةِ النّهْرِ فاقْتَرَبَ منْهُ وهو يُداعِبُهُ : "ما أجملَكَ أيّها الضِّفدَعُ الصّغيرُ! سآخذُك هديَّةً لأمّي.
حَمَلَهُ وَهَمَّ أنْ يرحَلَ بهِ إلاّ أنّه شاهدَ مِنْ بعيدٍ عددًا مِنَ الضّفادِعِ وهي تَقِفُ حزينَةً ممّا يَفْعلُهُ فَتَوَقَّفَ وراحَ يُحَدِّثُ نفسَهُ قائِلاً: " لهذا الضّفدَعِ الصّغيرِ عائلَةٌ كبيرةٌ تُحبِّهُ ولا يُمكِنُ أنْ آخذَهُ مِنْ بينِهم". فَحَمَلَ الضّفدَعَ واقتَرَبَ إلى الضّفادِعِ الّتي تقِفُ خائفَةً على صغيرِها وتَرَكَهُ بالقُرْبِ منْهُم وهو يُحدِّثُه بابْتِسامَةٍ كبيرةٍ:
" انْتَبِه لِنفسِكَ جيِّدًا أيّها الصّغيرُ ولا تَقتَرِبْ مِنَ الغُرباءِ فقَدْ يكونون خَطِرين."
ابْتَسَمَ ضِفدَعٌ كبيرٌ مِنَ الضّفادِعِ الواقِفَةِ وشَكَرَهُ على إعادةشس الضّفدعِ الصّغيرِ إليهم سالِمًا لأنّه ابْتَعَدَ عنهم منْذُ الصّباحِ وخافوا أنْ يَفقدوه.

هُنا اقتَرَبَ الضّفْدَعُ الصّغيرُ مِنْ أمِّهِ وارْتمى في أحضانِها فابْتَسَمَ " كوكو" لأنّه لمْ يأخُذْ هذا الصّغيرَ مِنْ أحضانِ أمّهِ وإخْوَتِهِ، فَسَلَّمَ عليهم وابْتَعَدَ لِيَبْحَثَ عَنْ هديّةٍ لأمّهِ.
راحَ " كوكو" يَبْحَثُ  كثيرًا عَنْ هديَّةٍ مُناسِبَةٍ لوالِدَتِهِ ولكنّه لَمْ يَجِدْ واحِدةً. بَدَأَ التّعَبُ يَتَسَلَّلُ إلى جَسَدِهِ النّحيلِ فَجَلَسَ تَحْتَ أسْفَلِ شَجَرَةٍ كبيرة ليَرْتاحَ قليلاً. وما إن رَفَعَ رأْسَهُ قليلاً للسّماءِ حتّى ابْتَسَمَ بِسعادَةٍ للشّمْسِ السّاطِعَةِ قائِلاً :  
- الله ... ما أجْمَلَ أشِعَّةَ الشَّمْسِ الذّهَبِيَّةِ! سآخُذُ أشِعَّةَ الشَّمْسِ هديَّةً لأمّي.
فَتَحَ الصُّندوقَ الصّغيرَ الّذي معَهُ وَعَرَّضَهُ لأشِعَّةِ الشّمْسِ وَرَجِعَ لِيَجْلِسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مرَّةً أُخْرى وهو يقولُ:
- سأَنْتَظِرُ قليلاً حتّى تَمْلأَ أشِعَّةُ الشَّمْسِ الصُّنْدوقَ مِنْ ثَمَّ آخُذُها هديَّةً جميلَةً لأمّي وبالتَّأْكيدِ ستكونُ سعيدَةً بها. فما أجْمَلُ مِنْ أشِعَّةِ الشَّمْسِ لِتكونَ هديَّةً؟!
وبَعْدَ قليلٍ أغْلَقَ " كوكو" الصّنْدوقَ وهو سَعيدٌ فَقَدْ امْتَلأَ الصّنْدوقُ بأشِعَّةِ الشَّمْسِ وسَتَسْعَدُ أمَّهُ كثيرًا بهذه الهَدِيَّةَ. وَحَمَلَ الصّغيرُ الصّندوقَ وابْتَعَدَ مُتَّجِهًا نحْوَ حظيرَةِ الدَّجاجِ ليُعْطِيَها هدِيَّةً لأُمِّهِ الحَنونِ.
دَخَلَ حظيرَةَ الدّجاجِ وَجَلَسَ أمامَ أُمِّهِ وهو يَحْمِلُ الصّنْدوقَ الصّغيرَ قائلاً:
- لقَدْ أحْضَرْتُ لكِ هديَّةً جميلَةً يا أمّي لِمُناسَبَةِ عيدِ ميلادِكِ وأتَمَنّى أنْ تُعْجِبَكِ.
ابْتَسَمَتِ الأمُّ وقَبَّلَتْ جَبينَ صَغيرِها قائلةً:
- شُكرًا لكَ يا صغيري، حقًّا أنْتَ رقيقٌ وَهَدِيَّتُكَ الحَقيقيَّةُ هِيَ حُبُّكَ لي.
أمْسَكَتِ الأمُّ بالصّنْدوقِ ودموعُها تَنْسابُ فَرَحًا لِحَنانِ صغيرِها الّذي يُحِبُّها.
هُنا ابْتَسَمَ الصّغيرُ موضِحًا:
- لَمْ أَجِدْ هدِيَّةً أجْمَلَ مِنْ أشِعَّةِ الشّمْسِ كي أُحْضِرَها لكِ يا أمّي العزيزَةِ.
ضَحِكَتِ الأمُّ وهي تَمْسَحُ دموعَ الفَرَحِ، رَبَّتَتْ على رأْسِ صغيرِها بِحنانِ:
- يا صغيري إنّ أشعَّةَ الشّمْسِ لا يُمْكِنُ أنْ تَحْبِسَها داخِلَ صنْدوقٍ فإنّها تُحِبُّ الحُرِّيَةَ، وما إنْ نَضَعُها داخِلَ الصّنْدوقِ حتّى تَجْرِيَ بسُرْعَةٍ لِلْحُرِّيَةِ.
تَعَجَّبَ " كوكو"  وهو يُشيرُ لِلصُّنْدوقِ:
- ولكنّني مَلَأْتُ الصّندوقَ بأشِعَّةِ الشّمْسِ، صدّقيني يا أُمّي .
ابْتَسَمَتِ الأُمُّ وهي تَفْتَحُ العُلْبَةَ لِتَتَأكَّدَ مَعَ ابْنِها إن كانَتْ أشِعَّةُ الشَّمسِ لاتزالُ موجودَةً.
تَعَجَّبَتِ الأُمُّ عندما شاهَدَتْ عدَدًا كبيرًا مِنَ الفراشاتِ المُضيئَةِ داخِلَ الصّنْدوقِ فهلَّلَ " كوكو"  فَرَحًا وقَبَّلَتْهُ أمُّهُ وهي تُخبِرُهُ أنَّ هذه الفراشاتِ هي أجْمَلُ ما رأَتْهُ في حياتِها.


أَحْضَرَتِ الأمُّ وِعاءً زُجاجِيًّا وَوَضَعَتْ فيه الفراشاتِ المُضيئَةَ كما وَضَعَتْ لها قليلاً مِنَ الطّعامِ وأَضافَتْ:
-  الآن أصْبَحَ عنْدَنا مِصباحٌ مُضيءٌ يَنْفعُنا وَقْتَ انْقِطاعِ النّورِ.
    وفي المساءِ، اجْتَمَعَتِ الأمُّ وصغيرُها حَوْلَ مِنْضَدَةٍ خشبِيَّةٍ دائرِيَّةِ الشّكْلِ والظّلامُ يَعُمُّ المَكانَ إلاّ مِنَ الوعاءِ الزُجاجيِّ المَوْضوعِ داخِلَهُ فراشاتُ النّورِ الّتي تُضيءُ المكانَ فأَمْسَكَتْ يَدَ صغيرِها وَرَبَّتَتْ عليها بِحنانٍ:
ـ الحَمْدُ لله أنَني جَمَعْتُ كُلَّ الحَشراتِ المُضيئَةِ قَبْلَ انْقِطاعِ النّورِ فهذِه الهديَّةُ الرّقيقَةُ أَتَتْ في وقْتِها بالضَّبْطِ يا صغيري .
فرَدَّ الوَلَدُ بِفَرَحٍ:
- بَلْ حُبُّكِ لي يا أمّي هو النّورُ الحَقيقيُّ الّذي يُضِيءُ حياتي.

 

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2014-10-26) | 
مشاهده: 1989 | الترتيب: 5.0/15
مجموع التعليقات: 0
avatar