السبت, 2017-06-24, 11:23أهلاً بك ضيف
التسجيل | دخول
RSS

.
.
داخل المجلة
علوم و معارف
قصص و حكايات
إضحك معنا
تعلم التلوين
ألعاب نسيم
ألعاب بنات
ألعاب خاصة بالبنات
ألغاز و فوازير
رواد أدب الطفل
كتاب و رسامون من أجل الطفولة
قصائد للأطفال
أطفال مبدعون
قصص و رسوم من إبداع الأطفال
تعلم الرسم
موضة
Stories in English
بحث
.
.
.
الدخول للموقع
عداد الزوار

المتواجدون الآن: 2
زوار: 2
أعضاء: 0
الرئيسية » صفحات » قصص و حكايات

إلا أنا

إلاّ أَنَا

بقلم : سماح أبو بكر عزت - ريشة : خليـلو

 

كلُّ الأَشجارِ تَتَعاقَبُ عَلَيْها الفُصولُ .. تَذبلُ أَورَاقُها وَتَتَساقَطُ في الخَريفِ ... تَزدَهرُ وَتُشْرِقُ في الرَّبيعِ .. إلاّ أَنَا .. كُلُّ الأَشجارِ تَسْكُنُها الطُّيورُ .. تَبْني أَعْشاشَها بَيْنَ أَغْصانِها المُمْتَدَّةِ فَتَشْعُرُ بِالدِّفْءِ وَالحَنانِ ... تَمْنَحُها الأَغْصانُ الأَمانَ، فَتُغَرِّدُ لَها أَرْوَعَ الأَلْحانِ ... إلّا أَنا.. أَعْلى مِنْ كُلِّ الأشجارِ .. لكنّني أَبَداً لَمْ أَتَعالَ ... أَنْحَني أَمامَ نَظْرَةٍ تطِلُّ مِنْها السَّعادَةُ والانْبهارُ أَلْمَحُها في عُيونِ أَصْدِقائي الأَطْفال... أُهْديهم ثِماري فَيَتَسابَقونَ بِفَرْحَةٍ لِجَمْعِها، وَكُلَّما اتَّسَعَتْ ضِحْكَتُهم، مَنحتُهم أَكْثَر وأكثر .. تَمراً أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ... نَخْلَة وحيدة تَقِفُ وسطَ الأَشْجارِ ... أَنا ...

تَضْحَكُ شَجَرَةُ التُّفّاحِ ساخِرَةً... وَتَقولُ: "كُلُّ هذا الطّول ... وثِمارُكِ أَصْغَرُ الثِّمارِ! أَيْنَ هي من ثِمارِ التُّفّاحِ الشَّهِيَّة الَّتي تُثْقِلُ أَغْصاني كَحَبّاتِ الكهرمان.."

 تَهُزُّ شَجَرَةُ البُرْتُقالِ أَغْصانَها وَتَقولُ في غُرورٍ: "لا ظلَّ لَكِ.. طويلَةٌ وَنَحيلَةٌ.. ظِلّي يَنْتَشِرُ في كُلِّ أَرْجاءِ البُسْتانِ ... مِسْكينَةٌ يا نَخلة في كُلِّ زَمانٍ وَمَكانٍ..."

 أَبْكي وَتَقْفِزُ دُموعي فَوْقَ جِذْعي، تَحْتَضِنُها يَدٌ حانِيَةٌ تَرْبتُ عَلَيَّ تُشْعِرُني بِالحُبِّ وَالحَنانِ، يَدُ عَمّ راضي.. يَضْحَكُ وَيَقولُ: "لا تَحْزَني نخلَتي الحَبيبة، أَنْتِ بِكُلِّ الأشجارِ ... ثِمارُكِ غذاءٌ وَدواء .. كُلُّ جزء فيك يَسْكُنُ كُلَّ دار..."

لِلعَم راضي ثلاثةُ أَوْلادٍ... أَنور وَ أشرف و أكرم، أَقْرَبهم لقَلبي، يَتَسَلَّقُ جذعي بِمَهارَةٍ وَخِفَّةٍ مُدْهِشَةٍ، وَهو يُغَنّي بِصَوْتِهِ العَذْبِ أَجْمَلَ الأُغْنِياتِ الَّتي تَصِفُني... يَتَذَوَّقُ ثِماري الَّتي تَمْنَحُهُ القُوَّةُ وَتَمُدُّهُ بِالنَّشاطِ ...

ذاتَ صَباحٍ، لَمْ تُشْرِقِ الشَّمْسُ، وَلَمْ يَأْتِ عم راضي. انْتَظَرتهُ طَويلاً ... سَطَعَ القَمَرُ في السَّماءِ، فَأَشْرَقَتْ مَلامِحُهُ تَبْتَسِمُ لي وسطَ هالةٍ مِنَ النُّجومِ وَتُوَدعني بِحَنانٍ... رَحَلَ عم راضي الطَّيِّبُ وَتَرَكَ لِأَوْلادِهِ الثَّلاثِ كُلَّ ما يَمْلِكُ... قارب صَيْدٍ، وَكوخ صَغير ... وَأَنا ...

بحسم قالَ أنور: "القاربُ مِنْ نَصيبي أَنا ... سيَمْنَحُني خَيْرَ البَحْرِ الوَفيرِ طَوالَ العامِ...أَمّا هذِهِ النَّخْلَةُ فَلا تُثْمِرُ إِلّا صَيْفاً وَلا فائِدَة لَها في الشِّتاءِ..."

  وَبِسُرْعَةٍ قالَ أشرف: "الكوخُ لي أنا يَحميني مِنْ حَرِّ الصَّيْفِ وَبَرْدِ الشِّتاءِ، النّخلة لا أَغْصانَ لَها تَصُدُّ قَطراتِ المَطَرِ وَأَشِعَّةَ الشَّمْسِ..."

  وَكُنْتُ مِنْ نَصيبِ أَكرم  ... فَقالَ لأَخَوَيْهِ: "النَّخْلَةُ صَديقَتي. لَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ بِخَيْرِها طَوالَ العام .." سَخِرا مِنْهُ وَتَرَكاهُ وَلَمْ يَسْأَلا عَنْهُ.

 في يَوْمٍ مِنَ الأَيّامِ... هَزَّتْ رِياحُ الشِّتاءِ أَغْصاني، فَتَساقَطَ السُّعفُ، جَمَعَهُ أكرم وَصَنَعَ مِنْهُ مِظَلاتٍ تَحْمي مِنَ المَطَرِ، باعَها في السّوقِ، وَمِن الجَريد صَنَعَ بِمَهارَةٍ سِلالاً بِمُخْتَلَفِ الأَحْجامِ وَالأَشْكالِ. زَيَّنَها وَلَوَّنَها بِأَجْمَلِ الأَلْوانِ. أَقْبَلَ النّاسُ عَلى شِرائِها فازْدادَ رزقُهُ. وَفي الصَّيْفِ، كانَ يُمارِسُ هِوايَتَهُ الَّتي تُذَكِّرُهُ بِأَيّامِ طُفولَتِهِ الجَميلَةِ، فَيَتَسَلَّقُ جِذْعَيّ لِيَجْمَعَ التَّمْرَ وَيَبيعُهُ في السّوقِ...

ذاتَ يَوْمٍ، هَبَّتْ عاصِفَةٌ رَعْدِيَّةٌ شَديدَةٌ ... هَوَتِ الأَشْجارُ وَارْتَفَعَتْ أَمْواجُ البِحارِ، وَاصْطَدَمَ قاربُ أنور بِصَخْرَةٍ وَامْتَلَأَ بِالثُّقوبِ، وَمِنْ شِدَّةِ قَطَراتِ المَطَرِ، هَوى سَقْفُ كوخِ أَشرف وَامْتَلَأَ الكوخُ بِالمِياهِ، فَتَلفَ كُلُّ الأَثاثِ ... بِسُرْعَةٍ، هَرَعَ أكرم لإنْقاذِ أَخَوَيْهِ وَساعَدْتُهُ... هَزَزْتُ أَغْصاني لِيَتَساقَطَ السّعفُ فَصَنَعَ مِنْهُ سَقْفاً جَديداً لِكوخِ أشرف، وَبِالجريد فَرَشَ الأَرْضَ وَصَنَعَ قِطَعَ الأَثاثِ، سَدَّ الثُّقوب بِقاربِ أنور، وَصَنَعَ لَهُ حَبْلاً مَتيناً كَيْ لا تَجْرِفُهُ الأَمْواجُ كَما أَهْداهُ سَلَّةً جَميلَةً مِنَ الخوص كانَتْ فاتِحَةَ خَيْرٍ، كُلّ يَوْمٍ تَمْتَلئُ بِما يَصيد مِنْ أَسْماكٍ ... كُنْتُ فَخورَةً وَسَعيدَةً بِأكرم ... بِإِخْلاصِهِ وَنَشاطِهِ وَحُبِّهِ لأخَوَيْهِ، بِذَكائِهِ وَمَهارَتِهِ في صُنْعِ السِّلالِ وَ الحِبالِ وَالمِظلاتِ... بَعْدَ عامٍ، وَفي نَفْسِ يَوْمِ رَحيلِ عم راضي، تَجَمَّعَ حَوْلي الأَشِقّاءُ الثَّلاثَةُ..

قال أنور: "تُشْبهينَ البَحْرَ يا نخلة في عطائِهِ وَسماحتِهِ... سخَّرَهُ الله لِخَيْرِ كُلِّ الكائِناتِ.." وَقالَ أشرف: "ما أروعَكِ نخلة، أَنْتِ كَالبيتِ يَحْمينا وَيَمْنَحَنا السِّكينَةَ وَالأَمانَ، لَوْلاك لما عادَ كوخي أَفْضَلَ مِمّا كانَ." أّمّا أكرم  فَرَبَتَ عَلَى جذعي بِحنانٍ وَقالَ: "أَنْتِ أُمُّنا جَميعاً، بِصَمْتِكِ في كُلِّ مَكان ... تَحْتَضِنُها أَمْواجُ البِحار .. تَضُمُّها جدران البيوتِ أثاثاً و فرشاً، فتدبُّ فيها الحَياةُ ليلَ نَهارَ."

 رَقَصَتْ أَغْصاني فَرْحَةً.. وَمِنْ بَعيدٍ.. في السَّماءِ، لَمَحت ابتسامَةَ عم راضي سَعيداً بِأَوْلادِهِ الثَّلاثَةِ وَبي ... حينَها شَعَرْتُ بِالحُبِّ الَّذي مَنَحَني القُوَّةَ ... لَنْ يَهْزُمَني حَرُّ الصَّيْفِ وَلَنْ تَعْصِفَ بي رِياحُ الشِّتاءِ، لَنْ تَتَساقَطَ دُموعي خَجَلاً مِنْ سُخْرِيَةِ كُلِّ الأَشْجارِ.. مَنْ مِنْهم في سَعادتي أنا .. في عَطائي أَنا ... يَشْعُرُ بِالحُبِّ وَالحَنانِ مثلي أنا ..

 

© مجلة نسيم الإلكترونية للأطفال

موقع أطفال مفيد من أفضل مواقع الطفل التربوية و التثقيفية و العلمية. مجلة نسيم للاطفال مجلة إلكترونية خاصة بالطفل من اجل أطفالكم. قصص و حكايات و علوم و تعليم الرسم و الاعمال اليدوية. موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال موقع أطفال

الفئة: قصص و حكايات | بتاريخ: (2015-05-24) | 
مشاهده: 1572 | الترتيب: 5.0/5
مجموع التعليقات: 0
avatar